الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
476
تفسير روح البيان
بالتسبيح المذكور فقال كرر تسبيح خالقي فلك جميع أموالي مما ترى من الأغنام والغلمان وكانوا خمسة آلاف غلام فانصفت الملائكة وسلمت بخلته كما سلمت بخلافة آدم وهذا من جملة الاسرار التي جعل بها أبا ثانيا لنا يقول الفقير أغناه اللّه القدير سمعت من شيخى قدس سره أنه قال إن إبراهيم له الاحراز بجميع مراتب التوحيد من الافعال والصفات والذات وذلك لان الحجب الكلية ثلاثة هي المال والولد والبدن فتوحيد الافعال انما يحصل بالفناء عن المال وتوحيد الصفات بالفناء عن الولد وتوحيد الذات بالفناء عن الجسم والروح فتلك الحجب على الترتيب بمقابلة هذه المقامات من التوحيد فاخذ اللّه من إبراهيم المال تحقيقا للتوحيد الأول وابتلاه بذبح الولد تحقيقا للتوحيد الثاني وبجسمه حين رمى به في نار نمرود تحقيقا للتوحيد الثالث فظهر بهذا كله فناؤه في اللّه وبقاؤه باللّه حققنا اللّه وإياكم بحقيقة التوحيد وأوصلنا وإياكم إلى سر التجريد والتفريد إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ تعليل لتفريج تلك الكربة عنهما باحسانهما واحتج به من جوز النسخ قبل وقوع المأمور به فإنه عليه السلام كان مأمورا بالذبح ولم يحصل قال في أسئلة المقحمة وهذه القصة حجة على المعتزلة فان الآية تدل على أن اللّه تعالى قد يأمر بالشيء ولا يريده فإنه تعالى امر إبراهيم بذبح ولده ولم يرد ذلك منه والمعتزلة لا يجوزون اختلاف الأمر والإرادة إِنَّ هذا [ بدرستى كه اين كار ] لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ الابتلاء البين الذي يتميز فيه المخلص من غيره أو المحنة البينة الصعوبة إذ لا شئ أصعب منها قال البقلى اخبر سبحانه وتعالى ان هذا بلاء في الظاهر ولا يكون بلاء في الباطن لان في حقيقته بلوغ منازل المشاهدات وشهود اسرار حقائق المكاشفات وهذا من عظائم القربات وأصل البلاء ما يحجبك عن مشاهدة الحق لحظة ولم يقع هذا البلاء بين اللّه وبين أحبابه قط فالبلاء لهم عين الولاء قال الحريري البلاء على ثلاثة أوجه على المخالفين نقم وعقوبات وعلى السابقين تمحيص وكفارات وعلى الأولياء والصديقين نوع من الاختبارات جاميا دل بغم ودرد نه اندر ره عشق * كه نشد مرد ره آنكس كه نه اين درد كشيد وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ بما يذبح بدله فيتم به الفعل المأمور وهو فرى الأوداج وانهار الدم اى جعلنا الذبح بالكسر اسم لما يذبح فداء له وخلصناه به من الذبح : وبالفارسية [ وفدا داديم إسماعيل را بكبشى ] والفادي في الحقيقة هو إبراهيم وانما قال وفديناه لأنه تعالى هو المعطى له والآمر به على التجوز في الفداء أو الاسناد عَظِيمٍ اى عظيم الجثة سمين وهي السنة في الأضاحي كما قال عليه السلام ( عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم ) أو عظيم القدر لأنه يفدى به اللّه نبيا ابن نبي وأي نبيى من نسله سيد المرسلين وفي التأويلات النجمية انما سمى الذبح عظيما لأنه فداء نبيين عظيمين أحدهما أعظم من الآخر وهما إسماعيل ومحمد عليهما السلام لأنه كان محمد في صلب إسماعيل انتهى وفي أسئلة الحكم لم عظم اللّه الذبح مع أن البدن أعظم في القربان من الكبش لأنها تنوب عن سبعة الجواب لشدة المناسبة بين الكبش وبين النفس المسلمة الفانية في اللّه فإنه خلق مستسلما للذبح فحسب فيكون الكبش في الآخرة صورة الموت يذبح على الصراط كما كان صورة الفناء الكلى والتسليم والانقياد ولذلك المعنى عظمه اللّه تعالى لان فضل كل